كتب القانون الدولى

نحو تفعيل الإنفاذ الجنائي الوطني لأحكام القانون الدولي الإنساني “دراسة مقارنة”

عن الكتاب

نحو تفعيل الإنفاذ الجنائي الوطني لأحكام القانون الدولي الإنساني “دراسة مقارنة” تأليف الدكتور – أحمد لطفي السيد مرعي أستاذ القانون الجنائي المشارك كلية الحقوق – جامعة المنصورة كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة الملك سعود.

الطبيعة الأمرة لقواعد القانون الدولي الإنساني

انعقد إجماع الفقه الدولي على أن قواعد القانون الدولي الإنساني ذات طبيعة آمرة، بحسبانها نوع من القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح المجتمع الدولي الأساسية، وت يتصل اتصالا وثيقا بالنظام العام الدولي .

وتتأكد هذه الطبيعة الآمرة لقواعد القانون الدولي الإنساني بالنظر إلى اتفاقية فيينا القانون للمعاهدات لعام 1969 والتي اعتبرت أن جميع المعاهدات المتعلقة بحماية الإنسان من قبيل القواعد الأمرة، التي لا يجوز لأي طرف المطالبة بانقضائها، أو إيقاف العمل بها، أو التنصل من الالتزامات الواردة فيها.

فقد نصت المادة 5/60 على أنه: “لا تنطبق أحكام الفقرات 1 ، 3 على الأحكام المتعلقة بحماية الإنسان المنصوص عليها في المعاهدات ذات الطابع الإنساني، وبخاصة الأحكام التي تحظر أي شكل من أشكال الانتقام من الأشخاص المحميين بموجب هذه المعاهدات”.

ويكشف بجلاء أيضا عن تلك الطبيعة الآمرة نصوص اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها التي استخدمت في أغلب موادها صيغ الأمر، وحظرت على الدول المتعاقدة التحلل من أي التزام تعهدت به لطرف أخر)؛ با يحول بين الدولة، أو الكيانات الأخری المخاطبة بأحكام القانون الدولي الإنساني ، وبين أن تعقد اتفاقيات بالمخالفة الاتفاقيات جنيف، لاسيما ما يتعلق بالمخالفات أو الاستثناءات الموضحة في المادة السادسة من اتفاقيات جنيف الأولى والثانية والثالثة، والمادة السابعة من اتفاقية جنيف الرابعة.

وفضلا عن بطلان كل معاهدة تخالف تلك القواعد الأمرة وفقا لما تقر ره المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، فإنه ينتج عن هذه الطبيعة الأمرة أن تصبح الاتفاقيات والبروتوكولات المكونة لهذا الفرع من قبيل المواثيق الإعلانية التي تلزم جميع الدول حتى وإن لم تنضم لها؛ إذ أصبحت هذه جزءا من قانون الشعوب، أو بمثابة تقنين للعرف الدولي .

فكما تشير المادة 38 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، فإنه ليس هناك ما يحول دون أن تصبح قاعدة واردة في معاهدة ملزمة للدولة الغير، باعتبارها قاعدة عرفية من قواعد القانون الدولي معترف لها بهذه الصفة وهذا مؤداه أيضا انتفاء الطابع التبادلي للاتفاقيات المكونة للقانون الدولي الإنساني، إذا يقع على جميع الدول ضمان تطبيق أحكامها، ولا يجوز أن يعلق تطبيق هذه الأحكام على توافر ظروف معينة سياسية أو عسكرية.

ويبدو ذلك واضحا من نص المادة الثانية المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، حيث نصت الفقرة الثالثة على أنه:

“… وإذا لم تكن إحدى دول النزاع طرفا في هذه الاتفاقية، فإن دول النزاع الأطراف فيها تبقي مع ذلك ملتزمة بها في علاقاتها المتبادلة…”. ومن أجل هذا لا تخضع اتفاقيات القانون الدولي الإنساني لشرط المعاملة بالمثل ؛ فلا يجوز مثلا اللجوء إلى الإجراءات الانتقامية ولو کرد فعل لانتهاكات من الجانب الأخر.

وترتيبا على الطبيعة الآمرة لقواعد القانون الدولي الإنساني، فإنه يجوز للدول أن تعقد اتفاقات خاصة لزيادة الحماية، دون أن يكون للاتفاقات الخاصة التي تنقص من هذه الأخيرة أي أثر.

ومن أجل هذا يبطل كل اتفاق يجريه الطرف المتحارب المنتصر مع الطرف المنهزم والذي يعفي الأول من المسئولية عن الانتهاكات التي وقعت بالمخالفة لأحكام الاتفاقيات وحقوق الأشخاص المحمية .

وهذا مؤداه عدم جواز التنازل، جزئيا أو كليًا، عن الحقوق الممنوحة للأشخاص بموجب اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، ذلك أن تلك الاتفاقيات على حد قول الفقه . تهدف إلى حماية الطرف الضعيف ضد ضعفه، بحيث لا يستطيع أن يتعاقد على تقليل أو إلغاء الحماية، ولا إعفاء الطرف الأخر من آثار انتهاكاته لالتزاماته.

فكما جاء في المادة السابعة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع فإنه : “لا يجوز للجرحى والمرضي وكذلك أفراد الخدمات الطبية والدينية، التنازل، في أي حال من الأحوال، جزئيا أو كليا، عن الحقوق الم منوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقيات الخاصة المشار إليها في المادة السابقة، إن وجدت”.

لتحميل الكتاب اضغط هنا

موضوعات ذات صلة

تحميل كتاب القانون الدولى الانسانى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Cresta Help Chat
Send via WhatsApp