كتب القانون الادارى

تحميل كتاب مبادئ وقواعد إجراءات القضاء الإدارى الدكتور برهان زريق.pdf

مقتطفات من الكتاب

مصادر الإجراءات الإدارية :

يرى بعض علماء القانون ، ولا سيما أساتذة الإجراءات المدنية ، أن قواعد المرافعات أو أصول المحاكمات ، تعتبر (( القانون العام )) في شأن التقاضي أيا كان نوعه ، جزاتيا كان أو إداريا أو غير ذلك ، لأن هذه القواعد ـ وقد أصبحت اليوم متكاملة مستقرة في النفوس غدت نهج العدالة في التقاضي ، م ما يوجب اعتبارها قانون التقاضي بصورة عامة ، ولا يعدل عنها ، إلا عند وجود نص خاص يفرض عدم التقيد بها ، وإذا ما سمحنا لقضاء ما بالعدول عنها ، دون نص خاص يبرر هذا العدول أدى الأمر إلى تحكم القضاة ، وانحرافهم أحيانا ، في ابتداع قواعد جديدة قد تزعزع الثقة بأصول التقاضي ويرى كثير من العلماء ، ولا سيما علماء القانون العام ، أن الرجوع إلى قواعد الإجراءات المدنية لا يستقيم مع طبيعة القضاء الإداري ،إلا حين يستحيل على القاضي الإداري إيداع قاعدة أكثر ملامة مع روابط القانون العام

وإذا كان يبدو لأول وهلة ، أن المشرع في كل من مصر وسورية قد اخذا بالرأي الأول منها نص على وجوب تطبيق الإجراءات المدنية فيما لا نص عليه في قانون مجلس الدولة ، وذلك إلى حين صدور قانون خاص بالإجراءات الإدارية ، فالحقيقة هي أن المشرع المذكور أفصح عن رأيه بصراحة متناهية ، باتباع نهج القضاء الإداري الفرنسي ، في إعلان استقلال الإجراءات الإدارية عن الإجراءات المدنية ، موضحا للقضاء الإداري معالم الطريق الذي يجب أن يسلكه ، وذلك عندما أورد في المذكرة الإيضاحية القانون في الرقم 165 لسنة 1955 المتضمن تنظيم مجلس الدولة منصه :

(( لا يخفى عن البال أن العدالة الإدارية لن تتحقق على خير وجه إلا إذا سارت على نمط يجمع بين التبسيط والسرعة في الإجراءات وجرت المنازعة الإدارية عن ل د الخصومة الفردية ، وهيأت الوسائل لتمحيص القضايا تمحيصا دقيقا ، ولتأصيل أحكام القانون الإدارية تأصيلاً يربط بين شتاتها ربط محكم متكيفا مع البيئة ، بعيدا عن التناقض والتعارض ، متجها نحو الثبات والإستقرار بوجه خاص ، لأن القانون الإداري يفترق عن القوانين الأخرى كالقانون المدني أو التجاري ، في أنه غير مقنن وأنه مازال في مقتبل نشأته ، ومازالت طرقه وعرة غير معبدة ، لذلك يتميز القضاء الإداري بأنه ليس مجرد فضاء تطبيقي كتلقضاء المدني ، بل هو في الأغلب قضاء إنشائي ، يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الأفراد، وهي روابط تختلف بطبيعتها عن روابط القانون الخاص ، ومن ثم ابتدع القضاء الإداري نظرياته التي استقل بها في هذا الشأن ، وذلك كله يقتضي من القائمين بأمر القضاء مجهودا شاق مضنيا في البحث والتمحيص والتأصيل ، ونظرا ثاقبا بصيرا باحتياجات المرافق العامة ، للمواءمة بين حسن سيرها وبين المصالح القرنية الخاصة ))

ومن المعلوم أن القانون الإداري يمتاز بأصالته واستقلاليته عن بقية القوانين فهو من صنع القضاء الإداري الذي أرست قواعده وأسست أحكامه مستوحيا إياها من حاجات الإدارة وما تتمتع به من ممارستها لنشاطها من مظاهر السلطة ، ولا شك أن القاضي الإداري يستطيع تطبيق القواعد المدنية متى وجدها متلائمة مع مشاكل القانون العام ، بل يستطيع الإستناد إليها صراحة إذا شاء دون أن يكون هذا الإستناد إلى القواعد المدنية مؤثرا في حريته في ابتداع الحلول ، فهو الذي يطبق القواعد المدنية في حرية تامة بما يراه مناسبا مع حاجات الإدارة والقاضي الإداري له حريته واستقلاله في إيداع الحلول المناسبة للروابط القانونية ، قله أن يطبق من القواعد المدنية ، وله أن يطرحها إن كانت غير متلائمة معه ، وله أن يطورها بما يحقق هذا التلاوم بيد أن أصالة القانون الإداري لا تتحقق لجميع قواعده ، وإنما تتميز بها تلك القواعد التي استنبطها القاضي الإداري باجتهاده بتنظيم الحالات التي لا مقابل لها في القانون الخاص ، وهي قواعد أملتها حاجات الإدارة ونشير إلى أن القواعد الإجرائية التي يستمدها القانون الإداري من القانون الخاص – لتقديره أنها كامنة في كل نظام قانوني – من ذلك عدم رجعية القواعد القانونية والمسؤولية المبنية على خطأ ، وحجية الشيء المقضي فيه ، وضرورة إتخاذ إجراءات المواجهة فيل توقيع أي جزاء وحياد القاضي

وهكذا – وبأختصار – تتحد مصادر الإجراءات في القانون الإداري بالنص إداريا كان أم مدنيا الأصول الجزائية المدنية / التي تعبر عن جوهر القانون وطبيعته العامة الذاتية وأصله ومادته ، كما تتحدد في المبادئ القانونية العامة التي اجترحها وأصلها القضاء الإداري

لتحميل الكتاب اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Cresta Help Chat
Send via WhatsApp