كتب القانون البحرى

كتاب القانون البحري pdf

كتاب القانون البحري pdf

تعريف القانون البحري وخصائصه

۱- تعريف القانون البحري

القانون البحري هو مجموع القواعد القانونية المتعلقة بالملاحة البحرية . ذلك لأن ظروف الملاحة البحرية والأخطار التي تتعرض لها استلزمت وضع قواعد قانونية خاصة بها منذ القدم .

والقانون البحري بالمعنى المتقدم يشمل القواعد القانونية التي تنظم العلاقات البحرية بين الدول سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب . ويطلق على جملة هذه القواعد القانون الدولى العام البحري .

ومن أهم المسائل التي يعرض لها هذا القانون حرية الملاحة والبحار ، والبحر الاقليمي ، وأعالی البحار ، والحصر البحري ، والمهربات الحربية والغنائم البحرية ، وحماية البيئة البحرية .

ويتفرع عن القانون البحرى أيضا القانون الاداری البحرى ، وهو يحكم العلاقات بين الأشخاص القائمين بالاستغلال البحري من جانب والدولة وفروعها المختلفة من جانب آخر ، كالقواعد الخاصة بسلامة السفن وصلاحيتها للملاحة وبالاشراف على استخدام الملاحين ومؤهلات الريابنة وضباط الملاحة والمهندسين البحريين .

ويشمل القانون البحري ثالث ، الجرائم المتعلقة بالملاحة البحرية أو ما يعرف . بالقانون الجنائي البحرى ، . ومعظم الجرائم الخاصة بالملاحة البحرية ورد في القانون رقم 167 لسنة 1960 في شأن الأمن والنظام والتأديب في السفن . وجدير بالذكر أنه قد أبرمت اتفاقية دولية هي اتفاقية روما في 10 مارس 1988 لقمع الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد أمن وسلامة الملاحة البحرية .

وقد استمدت هذه الاتفاقية أحكامها إلى حد كبير من اتفاقية لاهاي لعام 1970 بشأن قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات ، واتفاقية مونتريال لعام 1971 بشأن قمع الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد أمن الطيران المدنی .

هذه الفروع الثلاثة من القانون البحرى ( القانون الدولى العام البحري ، والقانون الاداري البحري ، والقانون الجنائي البحرى) ينظمها القانون البحري العام الذي تظهر الدولة في علاقاته بوصفها سلطة عامة ذات سيادة . وهنا القسم من القانون البحرى يخرج عن نطاق هذه الدراسة التي ستقتصر على القانون البحري الخاص .

٢- والقانون البحري الخاص هو مجموع القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الخاصة الناشئة عن الملاحة البحرية . وهذا المعلى الخاص هو الذي يقصد عادة بكلمة قانون بحري ، عند اطلاقها ودراستنا ، وإن كانت ستقتصر على القانون البحرى الخاص ، إلا أننا سنعرض بصفة فرعية لبعض قواعد القانون الاداري البحري التي تتصل بالقانون البحري الخاص اتصالا وثيقا . كما سنشير أيضا كلما لزم الأمر لأحكام القانون الجنائي البحري التي تعتبر جزاء لقواعد القانون البحري الخاص .

أما القانون الدولى العام البحرى فمجال دراسته في القانون الدولي العام .

۳- على أن التفرقة بين القانون البحري العام والقانون البحري الخاص تفرقة لا تخلو من بعض التحكم . فالقانون البحري ، بوجه عام ، هو قانون وسط وبيلة قبل أي شئ آخر . والقانون البحرى الخاص ، وإن كان يعنی بروابط خاصة ، إلا أنه يحمل في الوقت نفسه طابع القانون العام نظرا لتدخل الدولة المستمر في أحكامه

وهذه الظاهرة ، ظاهرة تدخل الدولة في القانون البحري الخاص ، نلمسها بجلاء في كثير من موضوعاته المختلفة . فملكية السفينة ، وهي ذات صلة وثيقة بجنسيتها ، تخضع لرقابة الدولة المباشرة . كما أن الدولة تتدخل في تنظيم استخدام الملاحين وتحدد شروط هذا الاستخدام وآثاره والريان ، وهو ممثل للمجهز ، يعتبر في الوقت ذاته ممثلا للسلطة العامة . وعقد النقل البحري خرج من نطاق سلطان الارادة إلى مجال التنظيم القانوني الملزم .

وهذه الأمثلة التي قدمناها تدل على أنه في دراسة القانون البحرى يجب عدم التشبث بالفكرة التقليدية القائلة بالفصل بين القانون الخاص والقانون العام.

وعلى أية حال فإن هذا الوضع لا ينتقص من مكانة القانون البحري بين فروع القانون الخاص . إذ أن ظاهرة تغلغل القانون العام في الروابط القانونية الخاصة ليست قاصرة على القانون البحري ، بل هي ظاهرة عامة نلمس آثارها في القانون المدني ذاته أهم شعب القانون الخاص وموطن القواعد العامة في تنظيم نشاط الأفراد والهيئات الخاصة

ذاتية القانون البحري ؛

ولما كان التقنين التجارى يعتبر في مادته السادسة من الأعمال التجارية كل العمليات القانونية المتعلقة بالملاحة البحرية ، فقد درج البعض على القول بأن القانون البحري فرع من القانون التجاري ، كما جرى العرف على تسمية هذا القانون بالقانون التجارى البحري . وهذا ما يفسر تسمية تقنينا البحری بقانون التجارة البحرية . ولكن الحقيقة أن القانون البحري ليس فرعا من القانون التجاري ، بل أنه يتمتع بذاتية خاصة وكيان مستقل عن القانون التجاري •

ذلك أن القانون البحرى وان كان يعني أصلاً بالملاحة التجارية الخاصة بالنقل البحرى ، فإنه يسری كذلك على ملاحة الصيد وملاحة النزهة ، وكلتاهما لا تعد عملا تجاريا .

كما أن القانون البحرى ليس مجرد تطبيق القواعد القانون التجاري على المواد البحرية إذ أنه يتضمن أنظمة وقواعد لا نظير لها في القانون التجاری . فالتأمين كان خاصا بالقانون البحرى وحده نظرا للمخاطر الجسيمة التي كانت تحيط بالملاحة البحرية ، وحلی بعد أن عرف التأمين البري لا يزال التأمين البحري محتفظا بخصائصه الأصلية وأهمها التخلى أو الترك للمؤمنين .

وقد كانت المخاطر البحرية سببا في نشأة أنظمة أخرى كالخسائر المشتركة وعقد – المخاطرة الجسيمة . ويتمتع الريان في القانون البحري بمركز قانوني خاص لا نجد له شبيها في الحياة القانونية ويتميز به عن التابعين عامة . وفكرة مخاطر المهنة التي توجب مسئولية صاحب العمل لمجرد وقوع ضرر بالعامل دون مراعاة للخطأ فكرة معروفة في القانون البحرى من قديم ولم تنفذ إلى العمل البري إلا في العصر الحديث . ومالك السفينة ليس مسؤول مسؤولية مطلقة في كافة أمواله بسبب الاستغلال البحري ، بل إن مسئوليته محدودة بوجه عام .

والإثبات في المواد البحرية ليس حرا طليقا من كل قيد كما هو الشأن في المواد التجارية ، بل إن المشرع البحرى يتطلب الإثبات الكتابي كقاعدة عامة .

ويفرض القانون البحرى على ربان السفينة مساعدة السفن الأخرى التي تكون في حالة الخطر ، وهذا الالتزام لا نظير له في القواعد العامة . وهذه النواحی المختلفة وغيرها تبرز ما للقانون البحري من مقومات خاصة وكيان مستقل عن القانون التجاری .

ولعل ذاتية القانون البحري تظهر بوجه خاص في مجال التوحيد. فالملاحة البحرية تتم بطبيعتها بين دول متعددة وأشخاص مختلفي الجنسية مما يثير كثيرا من التنازع بين القوانين . وللقضاء على هذا التنازع وتهيلة جر من الثقة والطمأنيلية للمعاملات البحرية ، وضعت معاهدات دولية بحرية تتضمن قواعد قانونية موحدة تطبق في البلاد البحرية المختلفة ، وبهذا التوحيد الذي تناول أغلب موضوعات القانون البحرى ، يتجلی امتیاز هذا القانون عن غيره من فروع القانون الخاص حيث أخفقت كل المحاولات التي بذلت للتوحيد .

وقصارى القول أن القانون البحري ليس فرعا من فروع القانون التجاری، بل هو قانون منفصل عنه له مقوماته وذاتيته التي تجعل له مكانة خاصة بين العلوم القانونية

أهمية القانون البحرى

وتقاس أهمية دراسة القانون البحرى في الدولة بما لها من بحرية تجارية ومدى حركة موانيها وتجارتها الخارجية . ومصر ذات موقع جغرافي ممتاز تمتد سواحلها إلى مسافات بعيدة على البحرين المتوسط والأحمر ، وتقع موانيها على خطوط ملاحة ملتظمة مع البلاد الأجنبية ، ومتصلة بداخل القطر بشبكة مواصلات برية واسعة النطاق . وفي مصر قناة السويس أهم قناة ملاحية في العالم و وسيلة الاتصال بين الشرق والغرب والشريان الرئيسي التجارة الدولية . هذا إلى أن مصر من البلاد الكبيرة المصدرة والمستوردة .

وقد أصبح لمصر أسطول تجاري كبير يتزايد عدده يوما بعد يوم وتعمل الحكومة على دعمه وتعزیزه حلى تكون مصر قادرة على ضمان الاستيراد والتصدير عن طريق سفلها الخاصة بدلا من الاعتماد على السفن الأجنبية .

وضاعف أهمية دراسة القانون البحري في مصر في الوقت الحاضر صدور قانون التجارة البحرية الجديد بالقانون رقم 8 لسنة 1990 الذي ألغي قانون التجارة البحرية الصادر في 13نوفمبر 1883 وحل محله ، وكذلك انشاء وزارة النقل البحري في سبتمبر 1971 تستهدف النهوض بقطاع الملاحة البحرية وتنمية صناعات النقل البحرى.

۲- نطاق تطبيق القانون البحري

  • يقتصر تطبيق القانون البحري على الملاحة البحرية وحدها دون الملاحة النهرية أو الداخلية . وقد تكون الملاحة مختلطة تتم في البحر والنهر معا مما يثير التساؤل عن القواعد التي تسري عليها وتخضع لها .

الملاحة البحرية – ماهيتها :

يعرف البعض الملاحة البحرية بأنها الملاحة التي تقوم بها السفن البحرية. ذلك أن السفن البحرية لها من مظهرها الخارجي وأبعادها وقوتها وطريقة بنائها ما يعد د صفتها ويميزها عن المراكب التي تسير في الأنهار . ويلاحظ منذ الآن أننا نستعمل لفظ سفينة navire ، للدلالة على المنشأة العائمة التي تقوم بالملاحة البحرية ، ولفظ مركب bateau ، للدلالة على المنشأة العائمة التي تقوم بالملاحة الداخلية .

بيد أن تعريف الملاحة البحرية بوسيلتها وأداتها غير سليم ، فمن المراكب ما لا يختلف كثيرا عن السفن من حيث طريقة البناء والأبعاد والقوى المحركة وقوة الاحتمال.

والصحيح أن تعرف الملاحة البحرية بالمكان الذي تتم فيه لا بوسيلتها وأداتها والملاحة البحرية – وفقا لهذا الضابط – هي الملاحة التي تتم في البحر ، وذلك مهما كان شكل المنشأة التي تقوم بها أو حجمها أو أبعادها أو طراز بنائها ، على عكس الملاحة النهرية أو الداخلية التي تتم في المياه النهرية أو الداخلية . وبهذا الضابط يأخذ التشريع والفقه والقضاء .

ولا يكفي حصول الملاحة في المياه البحرية لاعتبارها ملاحة بحرية بالمعنى القانوني ، بل يجب لذلك أن تحصل الملاحة في مياه يمكن أن تتعرض فيها المنشأة للمخاطر الخاصة التي تكتنف السفر في البحر وذلك لأن الملاحة في الأنهار والمياه الداخلية أسهل نسبيا وأقل خطرا من الملاحة البحرية ، فضلا عن أن فكرة الخطر البحرى هي التي أملت وضع قواعد قانونية خاصة بالملاحة البحرية .

أقسام الملاحة البحرية حسب طول الرحلة

تنقسم الملاحة البحرية حسب طول الرحلة البحرية إلى ملاحة لأعالي البحار وملاحة ساحلية .

فالملاحة لأعالي البحار هي أهم أنواع الملاحة وأكثرها خطرا .

ويعرفها القانون الفرنسي (المادة377) من التقنين التجاری) بأنها الملاحة التي تتم بعد خطوط طول وعرض معينة من الأراضي الفرنسية .

ويعرفها القانون الانجليزي (م 472 ) من قانون الملاحة التجارية( بأنها الملاحة التي تجري بين مواني انجلترا وغيرها من مواني الدول الأجنبية عدا ما يقع من هذه الموانی على بحر المانش وجزيرة مان ( بالبحر الأيرلندي) ومواني الشاطئ الأوربي فيما بين مصب نهر الألب وميناء برست الفرنسي .

ويعرفها القانون اللبناني بأنها الملاحة التي تتم خارج نطاق البحر المتوسط (م 5 من مرسوم 13 يونيو1957 الخاص بتحديد الملاحة البحرية) .

وليس في مصر تحديد مماثل للملاحة لأعالي البحار . على أنه يمكن تعريفها بأنها الملاحة التي تتم بين المواني المصرية والمواني الأجنبية مهما كانت قريبة . فالملاحة بين مصر ولبنان تعتبر في مصر ملاحة لأعالي البحار ، في حين أنها ملاحة ساحلية وفقا للقانون اللبناني .

أما الملاحة الساحلية فهى الملاحة التي لا تدخل في نطاق الملاحة لأعالى البحار . وهي في مصر الملاحة التي تتم بين المواني المصرية بعضها والبعض الآخر.

وتبدو أهمية التمييز بين الملاحة لأعالي البحار والملاحة الساحلية من الناحية الإدارية بوجه خاص . ذلك أن اشتراطات السلامة والمؤهلات اللازمة فيمن يشتغل على ظهر السفن تختلف بحسب نوع الملاحة .

وتنقسم الملاحة الساحلية بدورها قسمين : ملاحة ساحلية أهلية أو وطنية وملاحة ساحلية دولية . فالملاحة الساحلية الأهلية أو الوطنية هي التي تتم بين مواني نفس الدولة ، كالملاحة بين الاسكندرية وبورسعيد أو بين السويس وسفاجة ، ولا تعرف مصر إلا هذا النرع من الملاحة. والملاحة الساحلية الدولية هي التي تحصل بين دولتين مختلفتين فالملاحة بين بيروت والاسكندرية تعتبر ملاحة ساحلية دولية طبقا للتشريع البناني . ويحتفظ التشريع المصرى (م2 من القانون رقم 64 لسنة 1961 ) في شأن النقل البحرى

الساحلی ، م 8 من التقنين البحرى الجديد والتشريعات عامة بالملاحة الساحلية الأهلية للسفن الوطنية .

ووفقا للمادة 227 بحری مصرى لا تسري أحكام مسئولية الناقل البحرى في عقد نقل البضائع بحرا على الملاحة الساحلية بين مواني الجمهورية إلا إذا اتفق على غير ذلك

أقسام الملاحة البحرية حسب موضوعها

وتنقسم الملاحة البحرية حسب موضوعها والغرض منها إلى ملاحة تجارية وملاحة صيد وملاحة نزهة .

أما الملاحة التجارية فموضوعها نقل البضائع والركاب بقصد تحقيق الريح. وهي أهم أنواع الملاحة البحرية على الاطلاق . بل أن القانون البحري قد وضع أصلا لهذا النوع من الملاحة . ولذلك فخضوعها لأحكام القانون البحري ليس محلا لشبهة أو مثار خلاف

أما ملاحة الصيد فموضوعها صيد الأسماك والمنتجات البحرية الأخرى ابتغاء الريح ، وقد انعقد الاجماع كذلك على خضوعها لأحكام القانون البحري لأنها تتعرض لنفس الأخطار البحرية التي تحيط بالملاحة التجارية، ولو أن الصيد لا يعد بذاته عملا تجاريا بوصفه من الأعمال الاستخراجية .

أما ملاحة النزهة ، وتلحق بها الملاحة العلمية ، فقد ذهب رأى إلى أن القانون البحرى لا يسرى عليها لأنها لا تستهدف الريح مطلقا استقر الرأي على خضوع هذ الملاحة أيضا لأحكام القانون البحرى كالملاحة . ومع ذلك فقد التجارية سواء بسواء ، لأن طبيعة الملاحة واحدة في الحالتين ، ولأن ملاحة النزهة تتعرض لما يكتنف الملاحة التجارية من أخطار .

وعلى هذا يجب أن يكون بيع سفينة النزهة بورقة رسمية وفقا لنص المادة 11 من التقنين البحري .

كما أنه لا تسرى على سفن النزهة قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية . واستخدام الريان والملاحين على ظهر سفن النزهة يخضع فيما يتعلق بشروطه وآثاره لأحكام عقد العمل البحرى ويجب أن يوجد على ظهر سفن النزهة دفتر بأسماء البحارة وما يتعلق بهم من أمور ودفتر يومية تطبيقا لحكم المادتين 101 و 102 بحری .

وتخضع سفينة النزهة لقواعد حجز السفن وبيعها . ولمالك سفينة النزهة أن يحدد مسئوليته عن الديون البحرية .

والخلاصة أن القانون البحرى يسرى على الملاحة البحرية أيا كان موضوعها والغرض منها سواء أكانت ملاحة تجارية أم ملاحة صيد أم ملاحة نزهة . وذلك لأن هذه الأنواع الثلاثة من الملاحة تشترك في أنها معرضة المخاطر البحرية ، وهذه المخاطر البحرية هي التي أملت وجود قواعد خاصة بالملاحة البحرية ، فليس ثمة ما يدعو لأن تختص ملاحة بهذه القواعد دون الأخرى ، ومن هنا يظهر جليا أن القانون البحرى أوسع نطاقا من القانون التجاری ، لأنه يسرى على كل السفن التي تمخر البحر وتتعرض لأخطازه ولو لم تقم بملاحة تجارية .

هذا وتقضى كافة التشريعات الحديثة بسريان أحكام القانون البحري على السفن أيا كان نوعها وأيا كان القصد من الملاحة . كما تنص المادة الأولى من التقنين البحري المصري صراحة على أن السفينة هي كل منشأة تعمل عادة أو تكون معدة للعمل في الملاحة البحرية ولو لم تهدف إلى الريح .

ويلاحظ أن أنواع الملاحة المتقدم ذكرها (الملاحة التجارية وملاحة الصيد وملاحة النزهة) تندرج فيما يسمى بالملاحة الرئيسية ، مييزا لها عن الملاحة المساعدة أو التبعية التي لا تهدف بذاتها إلى تحقيق غرض ما من هذه الأغراض الثلاثة ، ولكنها لازمة وضرورية للمعاونة في تحقيقه كالملاحة التي تقوم بها سفن الارشاد البحرى وسفن القطر والأنقاذ ، وهي تعد ملاحة بحرية تطبق عليها قواعد القانون البحرى .

الملاحة البحرية العامة

نقصد بالملاحة البحرية العامة الملاحة التي تقوم بها السفن الحربية والسفن التي تخصصها الدولة لخدمة حكومية وغير تجارية كاليخوت الحكومية وسفن خفر السواحل وسفن المستشفيات وسفن التموين وسفن الاطفاء وسفن التعليم وسفن الجمارك . وهذا النوع من الملاحة يخرج من نطاق القانون البحرى ولا تنطبق عليه أحكامه م 2 من القانون رقم 8 لسنة 1990.

وتتمتع السفن العامة بحصانه قضائية خاصة نصت عليها المعاهدة المتعلقة بحصانة سفن الحكومات والمبرمة ببروكسل في 10 أبريل سنة 1926 .

وقد وافقت عليها مصر بالقرار الجمهوري رقم 497 الصادر في 18 مارس 1990 وعلى البروتوكول المفرلها والموقع بتاريخ 24 مايو 1934 . إذ تنص المادة الثالثة من هذه المعاهدة على أنه لا يجوز توقيع الحجز على هذه السفن أو ضبطها أو احتجازها بقرار قضائي أيا كان . غير أنه يحق لأصحاب الشأن رفع مطالباتهم أمام المحاكم المختصة في الدولة مالكة السفينة أو التي تستغلها دون أن يكون لهذه الدولة الدفع بحصانتها وذلك :

( ۱ ) في الدعاوى الناشلة عن التصادم البحرى أوغيره من حوادث الملاحة

( ۲ ) وفي الدعاوى الناشلة عن أعمال المساعدة والانقاذ وعن الخسائر البحرية العامة

( ٣) وفي الدعاوی الناشلة عن الاصلاحات أو التوريدات وغيرها من العقود المتعلقة بالسفينة وتسري هذه القواعد نفسها على الشحنات التي تملكها إحدى الحكومات والتي تنقل على السفن سالفة الذكر.

الملاحة النهرية أو الداخلية – نظامها القانوني

الملاحة النهرية أو الداخلية هي التي تتم في الأنهار والترع والبحيرات والقنوات الداخلية ، على عكس للملاحة البحرية التي تتم في البحر . وتنص المادة الأولى فقرة 1 من القانون رقم 10 الصادر في 25 يناير 1956 المعدل بالقانون رقم 57 لسلة 1992 في شأن الملاحة الداخلية على أنه في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالمياه الداخلية البحيرات وقناة السويس والنيل والترع والمصارف العامة ومياه الحياض . ويقصد بالمركب كل منشأة عائمة آلية أو غير آلية تسير أو تستقر في المياه الداخلية لأي غرض كان عدا العائمات المستعملة للرسو فقط كالبراطيم والمراسي وغيرها

وتتجلى أهمية الملاحة النهرية في مصر في أن نهر النيل يخترق البلاد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال حلى البحر المتوسط ، ويتفرع إلى فرعی دمياط ورشيد عند القناطر الخيرية ، ويمر خلال هذه الرحلة بمعظم محافظات مصر ، كما تتركز على شاطئ معظم المدن الرئيسية . هذا إلى أن الملاحة النهرية تتسم بالأمان نتيجة لقلة الحوادث بالاضافة إلى رخص التكلفة .

ولا تنطبق قواعد القانون البحري على الملاحة الداخلية ، وإنما تحكم هذم الملاحة القواعد القانونية العامة ، كما تسرى على النقل النهري بوجه خاص أحكام الفصل السابع من الباب الثاني من التقنين التجاري الخاصة بالنقل البري والواردة في المواد من 208 إلى 272 كما هو صريح نص المادة 209 فقرة أولى منه التي تنص على أنه ، فيما عدا النقل البحري تسري الأحكام المنصوص عليها في هذا الفصل على جميع أنواع النقل أيا كانت صفة الناقل ما لم ينص القانون على غير ذلك .

أما القانون رقم 10 لسنة 1956 سالف الذكر فلم يتعرض إلا الناحية الادارية فحسب من حيث ترخيص الملاحة والرسوم المستحقة رفحص المراكب فحصا فنيا وتحديد خطوط الشحن لها وعند ومؤهلات طاقمها للمحافظة على سلامة الأرواح والأموال .

وتطبيقا لما تقدم لا ينطبق نص المادة 11 من التقنين البحري الذي يشترط الرسمية ركنا في عقد بيع السفينة على مراكب الملاحة الداخلية . ولا يفيد ملاك المراكب النهرية من الأحكام الخاصة بتحديد مسئولية مالك السفينة. ولا تسرى على المراكب النهرية قواعد القانون البحري الخاصة بحجز السفن وبيعها ، بل تخضع للاجراءات الخاصة بحجز المنقول وبيعه واستخدام رجال الطاقم النهري تنظمه أحكام عقد العمل البرى دون الأحكام الخاصة بعد العمل البحرى . كما لا تسري على الملاحة النهرية قواعد التصادم البحرى والمساهمة

في الخسائر المشتركة . ولا محل لتطبيق أحكام المساعدة والانقاذ البحري على المساعدة التي يقدمها مركب لآخر في حالة الخطر.

على أن سريان القواعد القانونية العامة والقواعد المتعلقة بالنقل البري على الملاحة الداخلية ينبلی عليه اخضاعها لقواعد لا تتفق مع طبيعتها . وتذهب بعض البلاد كألمانيا وبلجيكا وهولندا وايطاليا وأمريكا إلى تنظيم الملاحة الداخلية تنظيما خاصا وتضع لها أحكاما تماثل إلى حد بعيد أحكام القانون البحرى والمأمول أن يتدخل المشرع المصرى لتنظيم الملاحة الداخلية تنظيما قانونيا خاصا بها مقتبسة من قواعد القانون البحرى نظرا لما لهذه الملاحة من أهمية قصوى في الاقتصاد القومي المصرى ولما بينها وبين الملاحة البحرية من كبير الشبه .

الملاحة المختلطة

الملاحة المختلطة هي التي تتم في البحر والنهر معا كالملاحة بين باريس ولندن . فهل يعتبر هذا النوع من الملاحة ملاحة بحرية تسري عليها أحكام القانون البحري ، أم ملاحة داخلية تخضع لأحكام القانون المدني والتجاری ؟

قد يقال إن الملاحة تكون بحرية في جزئها الخاص بالبحر ، ونهرية في جزئها الخاص بالنهر . بيد أن هذا القول معيب لأنه يخضع الرحلة الواحدة النظامين قانونيين مختلفين وهو ما يؤدي إلى كثير من الصعوبات العملية . ولذلك استقر الرأي على أن العبرة في تحديد صفة الملاحة إنما هي بالملاحة الأكثر أهمية وأن الملاحة الرئيسية تجر وراءها الملاحة التبعية أو الفرعية وتكسبها صفتها عملا بقاعدة الفرع يتبع الأصل . ومن ثم تطبق أحكام القانون البحرى على السفينة التي تقوم بالملاحة البحرية إذا ما اجتازت المياه الداخلية للوصول إلى ميناء نهرى . وعلى العكس من ذلك لا تطبق أحكام القانون البحرى بل تسرى قواعد القانون المدني والتجارى على المركب التي تقوم بالملاحة الداخلية إنا عبرت المياه البحرية للوصول ميناء المصب .

وتقدير نوع الملاحة الأكثر أهمية يخضع لسلطة قاضي الموضوع التقديرية . بيد أنه إذا تساوت أهمية كل من الملاحة البحرية والملاحة النهرية بالنسبة لرحلة واحدة ، وجب أن يخضع كل نوع من الملاحة للنظام القانونی الخاص به .

تاريخ القانون البحري

  • القانون البحرى قانون عتيق نبت في العصور القديمة منذ أن عرف الناس البحر وتطور على مر الأيام حتى وصل إلينا بصورته الحالية . ويمكن تقسيم دراسة تاريخ القانون البحرى إلى ثلاثة عصور هي : العصر القديم ، والعصر الوسيط والعصر الحديث

العصر القديم

يمكن رد نشأة القانون البحرى إلى القواعد والعادات التي تكونت خلال العلاقات البحرية بين مصر وكريت وقبرص وبين مصر واقليم بونت الذي يقع في الجنوب عند مدخل البحر الأحمر. على أنه لم يصل إلينا شئ عن هذه القواعد والعادات .

أما الآثار الأولى للقانون البحرى التي وصلت إلينا فترجع إلى الفينيقيين الذين تركوا تاريخا حافلا في الملاحة والتجارة . فقد سيطر الفينيقيون على البحر المتوسط وكانت لهم مستسرات عديدة في نواحيه المختلفة أهمها المستعمرة التي أقاموها في جزيرة رودس . وقد خلف لنا الفينيقيون نظام الرمي في البحر . ويتحصل هذا النظام في أن الربان إذا قام برمی بضاعة في البحر لتخفيف حمولة السفينة وانقاذها من الخطر الذي يهددها كان لصاحب البضاعة الرجوع بالتعويض على الريان وباقي الشاحنين للمطالبة بقيمة ما أفادره من هذه التضحية ، وهذا النظام هو أصل نظرية الخسائر البحرية المشتركة .

وترك لنا الأغريق نظاما آخر هو قرض المخاطر الجسيمة . ويتحصل في أن شخصا يقرض الريان المبلغ اللازم الرسالة البحرية حتى إذا وصلت السفينة سامة استرد المقرض مبلغ القرض واشترك في الأيام البحرية أما إذا غرقت السفينة ضاعت على المقرض نقوده ولم يكن له أن يطب بشئ . وانقرض البحري هو أصل نظام التأمين البحري .

ولم يكن للرومان دور أصيل في القانون البحري كاندور الذي قاموا به في تطوير القانون المدني. لأنهم كانوا يعتبرون التجارة برية أو بحرية مهنة لا تليق بهم فمارسها الأجانب والرقيق والعنقاء . ومع ذلك يرجع إلى الرومان الفضل في تقرير النيابة بين مجهز السفينة وربانها خروجا على القواعد العامة في القانون الروماني التي لا تجيز النيابة في العقود . فإذا تعاقد الريان مع الغير انصرفت الالتزامات الناشلة عن العقد إلى المجهز وجاز للغير الرجوع مباشرة عليه

العصر الوسيط

كان زمام الملاحة البحرية في العصور الوسطى حلى القرن الخامس عشر في يد العرب . وترتب على الفتوحات الإسلامية أن وقف العرب على شواطئ البحر المتوسط . وكانت لهم تجارة بحرية واسعة مع الهند وجزر الهند الشرقية وشرق أفريقيا والصين . وحين بدأ الغرب يتطلع إلى معرفة ما وراء البحار لم يستطع أن يجوب البحر إلا بمعونة من ملاح عربي كبير هو شهاب الدين أحمد بن ماجد . وهو الذي استعان به فاسكرده جاما لارشاد السفن البرتغالية في رحلته التاريخية الأولى إلى المحيط الهندى عبر رأس الرجاء الصالح سنة 1498 ، فبدأ بذلك الغزو الاستعماري الطويل للشرق . ولأحمد بن ماجد کتابان في علم البحار : أولهما کتاب ، حاوية الاختصار في أصول علم البحار، ، ثم کتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد،.

ويشهد بفضل العرب على الملاحة البحرية وتكوين القانون البحري أن كثيرا من المصطلحات القانونية البحرية إنما يرجع إلى أصل عربی .

كما أعقب الحروب الصليبية حركة واسعة النطاق بين الشرق والغرب ازدهرت فيها المواني الإيطالية . وزاد الاهتمام بالملاحة البحرية كذلك في دول أوروبا الغربية حيث ظهرت موان هامة على بحرالشمال وبحر البلطيق .

وكان لكل منطقة بحرية عادات وتقاليد خاصة بها دونت في مجموعات أهمها أربع :

أ) قنصلية البحر وترجع إلى القرن الرابع عشر وتضم العادات البحرية التي كانت متبعة في الحوض الغربي للبحر المتوسط .

ب) قواعد أولين وترجع إلى القرن الثاني عشر وتشتمل على الأحكام البحرية التي كانت سارية في مواني غرب أوريا .

(ج) مجموعة وسبی وتضم العادات البحرية التي كانت مطبقة في منطقة بحر البلطيق

د) مرشد البحر ووضعت في روان بفرنسا في القرن السادس عشر وتشتمل على قواعد مفصلة للتأمين البحري .

العصر الحديث

شهدت العصور الحديثة نمو الملاحة البحرية وازدهارها وارتقاء وسائلها الفنية ، وظهرت الحاجة ماسة إلى تقنين قواعد القانون البحري ليسهل الوقوف عليها وتطبيقها ، فأصدر لويس الرابع عشر سنة 1681 قانونا خاصا بالبحرية جمع قواعد القانون البحري سواء منها ما تعلق بالقانون العام أو القانون الخاص .

ولما نشبت الثورة الفرنسية عام 1879 أوصت الجمعية الوطنية بوضع تقنين عام شامل للقانون المدني وآخر للقانون التجاري . فشكلت لجنة لوضع التقنين التجارى أتمت عملها سنة 1801 . ولكن التقنين لم يصدر إلا عام 1807 لينفذ ابتداء من أول يناير سنة 1808 .

ويتضمن الكتاب الثاني من التقنين التجارى قواعد التجارة البحرية في المواد من 190 إلى 436 . وهذا الكتاب يكاد يكون ن ترديدا للقانون الخاص بالبحرية الصادر سنة 1681 .

وقد كان لهذا التقنين تأثيره الكبير في البلاد الأخرى ، ومنه مصر التي أصدرت قانون التجارة البحرى المختلط سنة 1875 وقانون التجارة البحرى الأهلي في 13 نوفمبر سنة 1883 وكلاهما صورة طبق الأصل من الكتاب الثاني من التقنين التجاري الفرنسي مما يمكن معه اعتبار تاريخ القانون البحري الفرنسي تاريخا للقانون البحري المصري .

رابط تحميل كتاب القانون البحري pdf

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Cresta Help Chat
Send via WhatsApp