قانون الإجراءات الجنائية والعقوبات

تعريف الرشوة وأركانها فى القانون الجزائري

تعريف الرشوة وأركانها فى القانون الجزائري

اولا تعريف الرشوة:

[المواد من 129 – 134 من قانون العقوبات الجزائري ]

تعريف الرشوة : الرشوة جريمة تختص في الاتجار باعمال الوظيفة العامة وهي تستلزم وجود شخصين موظف عام او قاضي او عامل أو مستخدم يطلب او يقبل جعلا او عطية او وعدا أو يتلقى هبة أو هدية أو أية منافع اخرى مقابل قيامه بعمل من اعمال وظیفته سواء كان مشروعا او غير مشروع وان كان عمل او امتناعه خارجا عن اختصاصاته الشخصية الا ان من شأن وظيفته أن تسهل له اداره او کان من الممكن أن تسهله له.

ويسمى هذا الموظف مرتشيا وصاحب مصلحة يسمی راشیا اذا قبل أداء ما يطلبه الموظف أو تقدم بالعطاء فقبله القاضي او الموظف. وعلى ذلك تكون العبرة في جريمة الرشوة بسلوك الموظف لا بسلوك الطرف الاخر ، فتقع الرشوة متى قبل الموظف ما عرض عليه قبولا صحيحا وجادا قاصدا العبث بأعمال وظيفته ولو كان الطرف الاخر غير جاد في عرضه ، ولا تقع الرشوة اذا لم يكن الموظف او القاضي جادا في قبوله كما لو تظاهر بالقبول ليسهل القبض على من يحاول ارشاءه متلبسا بجريمة الرشوة .

ان المشرع قد أخذ بالنظام الحديث الذي يعتبر الرشوة جريمة واحدة حيث نص في المادة ۱۲٤ والمادة ۱۲۷ على معاقبة الراشي والوسيط بنفس العقوبة المقررة للمرتشي ، فالمشرع الجزائري هنا تصور الرشوة عملا واحدا من جانب الموظف ، ومنعا لبس فقد نص على عقوبة المرتشي والراشي والوسيط.

اركان الرشوة :

من المادین ۱۲٤ و ۱۲۷ من قانون العقوبات الجزائري نجد من هذه النصوص انه يعد مرتشيا ويعاقب بالحبس من سنتين الى عشر سنوات وبغرامة من 500 دينار الى …ہ دینار كل من يطلب أو يقبل عطية أو وعدا او يطلب أو يتلقى هبة أو هدية أو أية منافع أخرى وذلك :

١-ليقوم بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو ذا ولاية نيابية باداء عمل من أعمال وظيفته غیر مقرر له أجر سواء كان مشروعا أو غير مشروع او بالامتناع عن أدائه أو بأداء عملا وان كان خارجا عن الشخصية الا أن من شأن وظيفته أن تسهل له اداره او كان من الممکن أن تسهله له :من السلطة الادارية أو القضائية

٢-ليقوم بصفته محكما او خبيرا معينا من الأطراف باصدار قرار او ابداء رأي لمصلحة شخص او ضده .

٣-ليقوم بصفته قاضيا او عضوا محلفا او عضوا في جهة قضائية باتخاذ قرار سواء لصالح احد الأطراف او ضده .

٤-ليقوم بصفته طبيبا او جراحا أو طبيب اسنان او قابلة بالتقرير كذبا بوجود او باخفاء وجود مرض او عاهة او حمل او باعطاء بيانات كاذبة عن مصدر مرض او عاهة أو عن سبب الوفاة.

اما المادة 130 من قانون العقوبات الجزائري فقد نصت على أنه :

(في حالة ما اذا كان الغرض من الرشوة أداء فعل يصفه القانون بانه جناية فان العقوبة المقررة لهذه الجناية هي التي تطبق على مرتكب الرشوة).


وا ضافت المادة ۱۳۳ عقوبات (( اذا ترتب على رشوة القاضي أو العضو المحلف او عضو هيئة قضائية صدور حكم بعقوبة جناية ضد أحد المتهمين فان هذه العقوبة تطبق على مرتكب الرشوة )) .

يتضح لنا من نصوص المواد من ۱۲۹ – ۱۳۱ أن جريمة الرشوة تتكون من ثلاثة عناصر هي :

العنصر الأول : صفة مفترضة في المرتشي (( presupposition )) اذ يشترطان يكون قاضيا او موظفا عاما أو خبيرا أو طبيبا ….الخ ومختصا بالعمل او بالامتناع او كان خارج من اختصاضاته ولكن وظيفته تسهل له القيام بالعمل.

العنصر الثاني : الركن المادي، ويتم بالطلب أو القبول أو تلقي عطية او وعدا أو هدية أو اية منافع أخرى.

العنصر الثالث : الركن المعنوي، ويتوافر بعلم القاضي والموظف العمومي ان ما طلبه أو قبله أو تلقاه هو مقابل التلاعب بوظيفته والمساومة عليها..

العنصر الأول

مقصود بالموظف العمومي :

حتى يكون الشخص موظفا عموميا يجب أن يتوافر فيه الغرضين الاتي ین :

الأول : أن يكون الشخص قائما بعمل دائم .

الثاني : أن يكون هذا العمل من أعمال المرافق العامة والمصالح العامة.

بالنسبة للفرض الأول ، فان الضابط في دائمية الوظيفة هو بحسب طبيعتها وجوهرها والصلة التي تربط الموظف والحكومة معا ، فمتى كان الشخص يؤدي وظيفته بصفة مستمرة ومنتظمة بحيث لا يتركها الا بالوفاة أو الاستقالة أو العزل فانه يعتبر من الموظفين الدائمين العموميين متى كان يخدم في مرفق عام أو مصلحة عامة ، وليس بشرط أن يتقاضى الشخص من عمله مرتبا من خزانة الحكومة، لان الراتب ليس من الخصائص اللازمة للوظيفة العامة أو شرطا جوهريا فيها ، فهناك اعضاء المجالس الشعبية الوطنية المحلية .

تقتضي منهم الأضحية والتبرع والمشاركة كواجب وطني وقومي بدون ان يتقاضوا مرتبات في ذلك ، ويجب أن يقصر الموظف جهوده على القيام باعباء الوظيفة التي أسندت اليه وألا يجمع اليها عملا آخر باعتبار ان ذلك تقتضيه المصلحة العامة.

واذا كان لموظف يتقاضى راتبا من وظيفته فيجب أن يخضع للقوانين واللوائح الخاصة بخدمة الحكومة وقانون الوظيف العمومي المطبق في الجزائر.

ما عن الغرض الثانى : فيشترط في الموظف العمومي أن يخدم في احد المرافق العامه والمصالح المملوكة للدولة للنفع العام ، ويدخل في هذا المعنى موضوع السلطات الثلاث في الدولة ومؤسساتها العامة .

واعتبر ايضا في حكم الموظفين العموميين الخبراء والمحكمين والأطباء والجراحين والقابلات . لان هؤلاء الأشخاص بحكم وظائفهم ومهنتهم لهم دورهم الهام والخطير في المجتمع .

العنصر الثاني الركن المادي
(( الطلب أو القبول أو التلقي والاخذ ))

صور الركن المادي :

جاءت نصوص المواد ۱۲۹ – ۱۳۸ من السعة والعموم بحيث تضمنت الاتجار أو العبث أو الإخلال بالوظيفة أو بأعمالها أو الشروع في ذلك . فلم يشترط القانون في جريمة الرشوة أن يتسلم الموظف المرتشي المال أو الوعد أو الهدية بالفعل ، ولا يشترط ایضا أن يوجد اتفاق سابق بين الراشي والوسيط والمرتشي فقد جعل القانون من مجرد القبول أو الطلب جريمة تامة ، لان من يعرض وظيفته لمن بدفع أكثر لا يقل خطورة واجراما عمن يتم الصفقة بالفعل ، وفيما يتعلق بالمقابل او الفائدة محل الرشوة فان المادة ۱۲۹ من قانون العقوبات الجزائري جاءت من السعة والشمول لكل فائدة مادية أو غير مادية .

طلب العطية أو الوعد:

ان خطورة الرشوة تكمن في التأكد من أن الموظف قد باع ضميره و واجبه الوظيفي فعلا وتلاعب بوظيفته ، فتزعزعت الثقة الواجب توافرها في الموظفين والقضاة والقضاء على حقوق الجماهير ومصالحهم وهذا ما جعل المشرع الجزائري يعتبر مجرد الطلب جريمة تامة ، فالعبرة ليست بتصرف الراشي أو صاحب الحاجة بل بسلوك الموظف ، فاذا طلب هذا الموظف من صاحب الحاجة وعدا أو جعلا أو عطية أو أية منافع أخرى يكون قد ارتكب جريمة الرشوة.

فالرشوة اذن جريمة تقع من موظف عام يجعل من مهنته ووظيفته سلعة نه لمن يدفع ثمنا لها وأمرها بيده وحده بمعنى لا شأن للراشي به ، وكل ما هنالك آن وجوده ظرف يهي ويسهل للموظف ارتكاب الرشوة وحكم بأن الطبيب الذي يطلب نقودا من اجل ان يرخص للغير بدفن جثة متوفي قبل تشريحها لمعرفة سبب الوفاة يعتبر مرتشيا.

صور الفائدة والعطية التي يأخذها الموظف :

تنص المادة ۱۲۹ و ۱۲۷ على صور الفائدة فقد تكون أموالا يطلبها الموظف او تقدم اليه او ياخذها مباشرة أو يوعد بها أو تكون الفائدة مست ترة في فيعد من قبيل العطية أو الوعد الفائدة الخصوصية التي يحصل عليها الموظف من بيع او شراء عقار او متاع او منقول بثمن ازيد أو أقل من قيمته يتم بين الراشي والمرتشی .

وقد تكون الفائدة معنوية ، كترقية المرتشي في درجة عالية ، أو منحه ميزة ما ، وقد تكون بشكل خدمة لا تقدر بمال ، کحصول أحد أقارب المرتشي على وظيفة أو ترقية او زواج من ذات حسب و مرکز او أية منفعة أخرى أو فائدة .

العنصر الثالث (( القصد الجنائي))

قصد المرتشی:

القاعدة العامة في الركن المعنوی تفترض أن يكون المرتشي عالما بالاعمال التي يقوم بها بمعنى أن يكون مدركا وقت الاخذ أو القبول أو الطلب أنه يتاجر بوظيفته وأن ما حصل عليه ما هو الا ثمنا لما قام به أو امتنع عن القيام به مما يدخل في وظيفته أو يزعم بأن وظيفته تسهل له أداوه ، لذلك لا يعتبر مرتشيا اذا قبل الموظف هدية من شخص معتقدا بانها قد قدمت له بغرض بری لاعلاقة له بطبيعة مهنته ، ولكنه لو علم بعد ذلك بالغرض من تقديمها ورغم ذلك قام بالعمل المطلوب.

فانه لا يعد مرتشيا بل يعد مرتكبا عملا مخلا بواجبات وظيفته لان الرشوة لا تقع في هذه الحالة لان الاخذ او القبول يجب أن يتم قبل التنفيذ والذي يدل على الاتجار بالوظيفة هو علم الموطف قبل أن ينفذ العمل أو الامتناع بأنه يعبب بوظيفته ورغم ذلك يقبل ويطلب الثمن مقابلا لدلك فيتوافر في حقه القصد الجنائي ، ومتى تمت الرشوة بقع المرتشي تحت طائلة العقاب لان الرشوة لا تتأثر بما يحدث بعد ذلك كعدول الموظف عن الطلب أو رد العطية.

قصد الراشي أو الوسيط :

يعتبر عارض الرشوة شريكا في الرشوة اذا تمت أو شارعا فيها اذا قصد من عرضه للرشوة جعل الموظف يقوم بتعيد العمل أو الأمتناع عن أدائه مقابل الوعد أو العطية أو المنافع الاخرى التي يقدمها للموظف ثمنا ومقابلا لما قام به من أعمال تتعلق بوظيفته، فالعلم والادراك وانصراف الاراده متى توافرت عند التنفيذ أو قبله مؤكدان توافر القصد الجنائي في حق الراضى والمرتشى .

کيفية اثبات القصد الجنائي :

يصح إثبات القصد الجنائي بجميع طرق ووسائل الاثبات فلا يشترط أن يفصح عنه المرتشى أو الراضى أو الوسيط (عول) أو كتابة لان القصد يستنتج من الواقع وظروف العطاء والقول وملابساته .

المرجع:

دكتور محمد صبحى نجم، شرح قانون العقوبات الجزائري القسم الخاص، ديوان المطبوعات الجامعية ، سنة 2000

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Cresta Help Chat
Send via WhatsApp