كتب مدخل لعلم القانون

تحميل كتاب مدخل الى القاعدة القانونية pdf

القاعدة القانونية

تنظم القاعدة القانونية السلوك الخارجي للإنسان من جهة، وتفرض السلوك الواجب من جهة أخرى، وتتسم بالطابع الإجتماعي من جهة ثالثة.

ا- القانون يوجه السلوك الخارجي للإنسان

يقوم القانون بتنظيم سلوك الأفراد في الجماعة، فالقاعدة القانونية قاعدة سلوكية بمعنى أنها تنصب على الإهتمام بسلوك الإنسان أي بعمله الظاهر، ولا تهتم بالاعقتاد والنية والمشاعر والأحاسيس الداخلية أو النوايا.

فالقانون ظاهرة إجتماعية لا يهتم إلا بما يظهر في المجتمع من أفعال الجوارح أي بالسلوك الخارجي للإنسان أما الظواهر الداخلية أو ما يدور في الأعماق من مشاعر ونوايا وأحاسيس مثل الحقد والكراهية، فلا يهتم بها القانون إلا إذا كانت وراء تصرف خارجي كالسرقة أو القتل فهنا يعتد القانون بالنية كعامل تشديد أو تخفيف للعقوبة. وهذا ما يميز القانون عن الأخلاق والدين حيث يعتدان بالنوايا والمقاصد

فمن يضمر الحقد والكراهية لشخص ما أو ينوي سرقته أو قتله، وظلت تلك الأحاسيس والنوايا كامنة بداخله دون أن تظهر إلى الحيز الخارجي بأي وسيلة من وسائل التعبير. فإن القانون لا يلقى إهتماما بها، القانونية في كثير من الحالات مثل مدى إعتبار الشخص الذي يحوز ملك الغير غاصبة أم حائزا قانونية، ومقدار التعويض الذي يحكم به القاضي في حالات المسئولية.

(ب) القانون يفرض السلوك الواجب

تعتبر قوانين الطبيعة تقريرية أي تقتصر على تقرير وتحليل ما هو كائن أي ما يحدث بالفعل مثل قانون الجاذبية أو قانون غليان الماء بالتسخين، فقانون الطبيعة يعتبر قانون علمي يتضمن قواعد تقريرية تقرر الواقع كما هو دون أن تحاول إحداث أي تغيير فيه أو تأثير عليه، وهي تكشف عن العلاقة المطردة بين ظاهرتين إحداهما سبب والأخرى نتيجة له، ففي كل مرة يوجد السبب تتحقق النتيجة، فالماء يغلي إذا ارتفعت درجة حرارته

أما قواعد القانون فتعتبر ذات طبيعة تقويمية، وذلك لأنها تنصب على سلوك الإنسان وتبين ما ينبغي أن يكون عليه هذا السلوك فهي تخاطب الإرادة بهدف تكليفها بالسلوك الواجب إتباعه. فالقانون يضع قواعد سلوك تقويمية أي تهتم بتوجيه سلوك الإنسان وجهة معينة وفق قيم ومثل عليا يستهدفها، ويتمثل ذلك في توجيه أمر أو تكليف للإرادة بان يتطابق سلوكها على مقتضى الأمر الصادر إليها. وعندما يفرض القانون على الأفراد السلوك الواجب فإن ذلك يحمل معنى الإلزام والخضوع له، أي أنه يتضمن تكليفا بالسلوك الواجب.

وهناك قواعد أخرى – غير القانون – تحكم سلوك الإنسان، مثل قواعد الأخلاق، والعادات والمجاملات، وقواعد الدين. فهذه القواعد تشترك مع القانون في أنها ذات طبيعة تقويمية، توجه سلوك الإنسان إلى ما ينبغي أن يكون عليه داخل الجماعة، ومن ثم فهي قواعد إجتماعية ترمي إلى إقامة النظام والاستقرار في المجتمع، إلا أن هناك بعض الفروق بين هذه القواعد وقواعد القانون سنعرض لها حالا

ويتضمن القانون في الغالب تكليفة بالسلوك الواجب، ويتضمن أحيانا حكما وضعيا. والحكم التكليفي قد يامر الشخص بفعل معين كوجوب وفاء المدين بالدين عند حلول الأجل، وقد ينهاه عن عمل معين کوجوب امتناع البائع عن التعرض للمشتري بالنسبة للشيء المبيع، وقد يخيره بين القيام بالفعل أو تركه كحرية المالك في تحويط ملكه من عدمه.

أما الحكم الوضعي فيتضمن ترتيب أثر معين نتيجة لتحقق فرض معين، أي يجعل من أمر سببة لأمر آخر، أو شرطا له أو مانعا منه، فالقرابة تكون سببا للميراث، وموت المورث شرطا لاستحقاق الميراث، وقتل الوارث يعد مانعا من الإرث للمورث .

(ج) الطابع الإجتماعي للقاعدة القانونية

القانون يرتبط بوجود الجماعة، فوجود الإنسان داخل المجتمع هو الذي يحتم ظهور القانون، حيث ينظم علاقة الفرد بغيره، ويوفق بين المصالح المتضاربة، ومن ثم فإن القانون لا يوجد إلا حيث يوجد مجتمع بشري. فالفرد الذي يوجد وحيدا كفرض نظري، لا يكون بحاجة إلى القانون حيث لا تكون له علاقات بالآخرين تستدعي التنظيم.

والقانون لا يوجد في أي مجتمع إنساني، بل يلزم أن نكون بصدد مجتمع سياسي منظم يفترض وجود سلطة عليا ذات سيادة، تعمل على فرض القانون وإحترام تطبيقه حتى يسود الأمن والاستقرار والمجتمع السياسي اللازم لوجود القانون ليس بالضرورة هو الدولة في شكلها الحديث، بل يتحقق ذلك في الأسرة البدائية والقبيلة أو العشيرة حيث توجد بها سلطة حاكمة تسيطر على أفرادها فالقانون هو وليد البيئة الإجتماعية كضرورة لتنظيمها، وهو في نفس الوقت تعبير صادق عن واقعها الإقتصادي والإجتماعي حيث يتفاعل مع هذا الواقع ويتطور بتطوره، لذا فالقانون يتغير من بيئة إلى أخرى ومن زمان لآخر بحسب إختلاف الظروف وتغيرها.

وكان من شأن إرتباط القانون بالمجتمع توثيق صلته بالعلوم الإجتماعية الأخرى، ويتفاعل مع تلك العلوم ويستفيد منها في مواجهة الظواهر المختلفة التي يرمي إلى تنظيمها، فالقانون عندما ينظم أداة الحكم يتصل بعلم السياسة، وهو يتصل بعلم الإقتصاد عند تنظيمه للروابط الإقتصادية، ويتصل بعلم النفس وعلم الإجتماع عند تحديد السلوك المجرم والجزاء المتفق مع نفسية المجرم وسلوكه. ويتصل بعلم التاريخ عند دراسة الأنظمة القانونية السابقة والاستفادة منها، وهو يستفيد أيضا من علم الأخلاق كمنبع يستهدي منه قواعده.

المرجع

الدكتور محمد حسين منصور، مدخل الى القانون القاعدة القانونية

موضوعات ذات صلة

المدخل إلى علم القانون الدكتور غالب على الداودى

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Cresta Help Chat
Send via WhatsApp